حميد بن زنجوية

344

كتاب الأموال

قال : فضرب أبو سفيان إحدى يديه على الأخرى ، وقال : قد أجرت الناس بعضهم من بعض . وانطلق حتى قدم على أهل مكة ، فأخبرهم بما صنع . فقالوا : والله ما رأينا كاليوم وارد قوم . والله ما أتيتنا بحرب فنحذر ، ولا أتيتنا بصلح فنأمن . ارجع ارجع . قال : وقدم وافد خزاعة على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأخبره بما صنع القوم ، ودعاه إلى النّصر ، وأنشده في ذلك شعرا « 1 » : اللهم « 2 » إنّي ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الأتلدا « 3 » ووالدا كنّا وكنت ولدا * إن قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكّدا * وجعلوا لي بكداء « 4 » رصّدا وزعموا أن لست أدعو أحدا * وهم أتونا بالوتير « 5 » هجّدا وهم أذلّ وأقلّ عددا * نتلو القرآن « 6 » ركعا وسجّدا ثمّت أسلمنا ولم ننزع يدا * فانصر رسول الله نصرا أعتدا « 7 » وابعث جنود الله تأتي مددا * في فيلق « 8 » كالبحر يأتي مزبدا فيهم رسول الله قد تجردا * إن سيم خسفا وجهه تربّدا

--> ( 1 ) أخرج هذا الشعر ابن إسحاق ( كما في سيرة ابن هشام 2 : 394 ) ، والواقدي في كتاب المغازي 2 : 789 ، والبلاذري في أنساب الأشراف 1 : 353 ، والطبري في تاريخه 4 : 45 ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 3 : 291 ، وابن عبد البر في الاستيعاب ( على هامش الإصابة 2 : 533 ) ، وابن حجر في الإصابة 2 : 529 ، أخرجوه بروايات مختلفة عما هنا من حيث التقديم والتأخير أو الزيادة والنقصان في الأبيات ، وكذا في بعض الألفاظ . ( 2 ) كذا هنا ويوافقه ما في كتاب المغازي للواقدي ، وما في الإصابة وعند الآخرين ( لاهم ) أو ( يا ربّ ) . ( 3 ) الأتلد : بمعنى الأقدم : وانظر النهاية 1 : 194 ، ولسان العرب 3 : 99 . ( 4 ) كداء : بالفتح والمد : ثنية بأعلى مكة . انظر معجم البلدان 4 : 439 ، المراصد 3 : 1151 . ( 5 ) الوتير - بفتح أوله وكسر ثانيه وراء - : اسم ماء بأسفل مكة لخزاعة . كذا في معجم البلدان 5 : 360 ثم ذكر بعض أبيات شعر عمرو بن سالم الخزاعي هذه . ( 6 ) كذا هنا . ومثله عند الواقدي في كتاب المغازي ، وابن عبد البر في الاستيعاب ، وحكاه الحافظ في الإصابة في رواية لابن إسحاق . وعند الآخرين : وقتّلونا ركّعا . . . ( 7 ) أعتد الشيء : أعدّه . . . وشيء عتيد : حاضر . انظر لسان العرب 3 : 279 . ( 8 ) الفيلق : هو الجيش ، كما في لسان العرب 10 : 312 .